الشيخ محمد إسحاق الفياض

305

المباحث الأصولية

وجه حرمته لا وجه حليته ، وإنما ينطبق على الروايّة الشاذة النادرة التي لا تكون حجة في مقابل الرواية المشهورة ، ويؤكد ذلك التعبير بالاتباع ، فإنه يناسب الدليل ولا يصح اضافته إلى الحكم ، إذ لا معنى لاتباع معلوم الحلية أو معلوم الحرمة ، وعلى هذا فالدلالة على ثلاثة انحاء ، دليل بيّن الصحة يتبع ، ودليل بيّن البطلان فيجتنب ، ودليل مشكل وملتبس ، فيرد إلى الله تعالى اي لا يؤخذ باحتمال صحته ولا باحتمال فساده . فالنتيجة ان الرواية من ناحية تقسيم الإمامعليه السلام لا تدل على وجوب الاحتياط ، لأن التقسيم ناظر إلى الخبرين المتعارضين كان أحدهما مجمع عليه بين الأصحاب والآخر شاذ ونادر ، والشاذ هو المشكل يرد حكمه إلى الله تعالى . ان قلت ، أنه على هذا فما معنى استشهاد الإمام عليه السلام بقول النبيصلى الله عليه وآله ( حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات ، ومن اخذ بالشبهات ارتكب الحرام وهلك من حيث لا يعلم ) فان التثليث في كلام الإمامعليه السلام لا ينطبق على التثليث في كلام النبي الاكرمصلى الله عليه وآله ، لأن الأول ناظر إلى دلالة الدليل والثاني ناظر إلى الحكم الشرعي . قلت ، ان الاستشهاد انما هو بلحاظ الامر المشكل لامطلقاً ، إذ لا حاجة في معرفة حكم الأمر البيّن الرشد أو الغي إلى الاستشهاد بحديث النبي الأكرمصلى الله عليه وآله . وأما الاستدلال بالتثليث بقول النبي الاكرمصلى الله عليه وآله فايضاً غير تام ، لأنه لا يدل على وجوب الاحتياط ، إذ قوله صلى الله عليه وآله : ( فمن ترك الشبهات نجى من